الشهيد الثاني
314
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
وإنّما فصل المسألة في الموضعين لمناسبة شقّيها للقسمين ، فإنّ الاستدبار مناف مطلقا ، واليمين واليسار مناف مع ذكره في الوقت مطلقا ، فناسب ذكرهما في القسم الأوّل . والانحراف اليسير مناف مع العمد خاصة ، فناسب ذكره هنا ، فكان كالتتمة لما سبق . ( الثاني والعشرون : تعمّد زيادة واجب مطلقا ) ركنا كان أم غيره من الأفعال ، أمّا الكيفية فزيادتها غير مبطلة ما لم يخرج بها عن كونه مصلَّيا ، كزيادة الطمأنينة . ( الثالث والعشرون : تعمّد الرجل عقص شعره ) وهو جمعه في وسط الرأس وشدّه . واحترز ب ( الرجل ) عن المرأة ، فلا ينافي فعلها ذلك للصلاة إجماعا . وفي إلحاق الخنثى بها وجه لأصالة البراءة . ومستند الحكم ورود النّهي عنه في أخبار ضعيفة وفي بعضها تصريح بإعادة الصلاة ( 1 ) ، لكن الشيخ في الخلاف نقل الإجماع على تحريمه ( 2 ) ، فإن ثبت فهو الحجّة ، لكن لا يدلّ على الإبطال لأنّه أعم . ولو فرض منعه شيئا من واجبات الصلاة توجّه التحريم لذلك ، لا لكونه عقصا ، فهو خلاف موضع النزاع وإن أمكن حمل الأخبار عليه أو على الكراهة الشديدة . ( الرابع والعشرون : تعمّد وضع إحدى الراحتين على الأخرى ) في حال كون المصلَّي ( راكعا ) ثم إدخالهما ( بين ركبتيه ، ويسمّى ) هذا الفعل ( التطبيق ) . ومنافاة هذين الأمرين ثابت ( على خلاف فيهما ) ومنشأ الخلاف من النّص الدالّ عليها ( 3 ) ، ومن ضعف مستنده . والأقوى الكراهة فيهما ، وأقل ما في الثاني أنّه مخالف
--> ( 1 ) الكافي 3 : 409 / 5 ، التهذيب 2 : 232 - 233 / 914 . ( 2 ) الخلاف 1 : 510 المسألة 255 . ( 3 ) قرب الإسناد : 208 / 809 ، سنن الترمذي 1 : 163 / 258 .